عبد الملك الجويني
425
نهاية المطلب في دراية المذهب
إذلالُه . والردتى أعلى درجات الإذلال . فإذاً جاز على الجملة أن يشتري الولدُ والدَه باعتبار أن الرق غيرُ مقصودٍ فيه . ومما ذُكر من هذا الجنس أن الكافر إذا قال لمسلم : أعتق عبدك هذا عني ، فأعتقه عنه بعوضِ أو بغير عوض ، ففي نفوذ العتق عن الكافر المستدعي خلافٌ ، على مَنْعنا الكافرَ من شراء العبد المسلم ، ووجه التجويز ما ذكرناه من أن العتق عنه وإن كان يفتقر إلى تقدير الملكِ له قبيل نفوذ العتق ، فليس ذلك ملكَ قرار ، ويتضح أن يقال : الممنوع اختيار الملك . والملك في هذا العقد ، وفي الذي تقدم غير مختار ، وإنما المقصود المختارُ العتقُ ، فلم يكن الملكُ الحاصل في حكم الملكِ الدائم . وقد ذكرنا أنه غير ممتنع مع الكفر . ومما ذكره الأصحاب أن الكافر لو قال : العبد الذي في يد فلانٍ المسلمِ قد أعتقه ، فلو أن الكافر اشترى هذا العبدَ ، فلو قدّرنا الصحةَ ، لكان يعتِق عليه بحكم الإقرار السابق . فذكر الأصحاب وجهين في تصحيح ابتياعه ، كما تقدم . فهذا بيان المسائل ، التي أطلقها الأصحاب . والوجه أن نرتبها . 3351 - فنقول : أما شراؤه أباه المسلم ، فعلى وجهين ، وفي استدعائه إعتاقَ عبدٍ مسلم عنه وجهان ، مرتبان على شراء الأب ، وهذا أولى بالنفوذ من شراء الأب ؛ فإن الملك لا يجري فيه إلا ضمناً مقدراً ، وشراء الأب بيعٌ على حقيقة البياعاتِ ، يُبطله التعليق بالإغرار ، ويفسد بفساد العوض ، حتى إذا فسد ، فلا عتقَ . وهذا يشعر بأن الملك مقصودٌ فيه والعتقُ بعده ، واستدعاء العتق يقبل التعليق . ولو ذكر عِوضٌ فاسد ، نفذ العتق ، ورجع إلى بدلٍ آخر ، على قياسِ فساد البدلِ في الخلع ، فاقتضى ذلك ترتيباً . وأما مسألة الإقرار وبناء الشراء ، فالأوجه فيها المنع ؛ فإنه بيعٌ . والعتق إن حكم به فهو ظاهر ، وليس كعتق الأب ؛ فإنه واقعٌ تحقيقاً . فهذا بيان هذه المسائل . 3352 - ومما نفرعه على منع اختيار التملّك أن الكافر إذا باع عبداً مسلماً كان أسلم في يده أو ورثه ، بثَوْبٍ ، فلا شك في صحته . ولو وجد بالثوب الذي أخذه بدلاً عن